التنشيط حل أم تهريج؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التنشيط حل أم تهريج؟

أميرة مبارك

  نشر في 06 يونيو 2021 .

تتعدد الأصوات الداعمة بالإيجاب والناقدة بالتقويض في كل مسألة اجتماعية، سياسية، اقتصادية تكون موضوع اختلاف لا اتفاق حول أهدافها، فعاليتها، تقنياتها ونتائجها الملموسة إذ أن الرأي العام للناس يتحدد في الغالب بالمرور على ما سبق من معايير تقييمية يستخلص بمقتضاها الفرد رأيه حول موضوع ما ولكن يلعب الحكم المسبق والآراء التسويقية والجهل بالمضامين دورا أساسيا في التأثير على هذه الآراء. هذا ما يعاني منه قطاع التنشيط على غرار بقية القطاعات المهنية والثقافية.

لنستطيع تقديم رأي موضوعي حول مسألة ما يجب أولا أن نحدد مفاهيمها ونبرز أسسها ونتبين ملامحها الظاهرية منها والعميقة، بالتالي نخطو خطوتنا الأولى نحو التعرف على التنشيط كفعل، كاختصاص دراسي وكعمل.

التنشيط كفعل: بالعودة إلى الجذر المعجمي (ن، ش، ط) أي نشط، ينشط، نشاط ونشيط في عمله بما يفيد التحفيز والترغيب والعزم على فعل الشيء. فالتنشيط هو جملة من العمليات التي يقوم بها فرد أو مجموعة بهدف تغيير أو تعديل سلوك إنساني ضمن إطار ثقافي، تربوي، تعليمي وترفيهي بهدف تحقيق أهداف مضبوطة ومحددة مسبقا.

التنشيط كاختصاص دراسي: نجد في مجال التنشيط تفرعات لا تعد ذات تأثير من حيث تناولها للمناهج الأكاديمية و لأساليب التدريس فاليوم لا نجد العديد من المعاهد التي تدرس التنشيط فقد يحسب عددها على أصابع اليد و لكن التطور الذي يلحق بهذه المعاهد سنويا و التغيرات التي تشهدها البرامج التعليمية كفيلة بإخراج نخبة من أساتذة التنشيط المميزين سواء أساتذة تنشيط شبابي أو وسطاء، أساتذة تنشيط ثقافي، تنشيط سياحي، تنشيط تربوي و تنشيط طفولي... إن المتخرجين الذين قضوا ثلاث سنوات إجازة و الآخرين المتحصلين على شهادة ماجستير مهني أو ماجيستير بحث تمتعوا بتكوين لسنوات لقنوا فيها مواد علمية و ثقافية فنية عديدة و متنوعة كعلم النفس، علم الاجتماع، أنثروبولوجيا، تنمية ذاتية، مناهج البحث العلمي، تقنيات التنشيط، الإحصاء، ملتيميديا، مسرح، موسيقى، فنون تشكيلية، رقص عصري، تنشيط رياضي...

التنشيط كعمل: يسعى المنشط في عمله اليومي إلى إتمام أهدافه العملية، الوجدانية والسلوكية. وتحريك الأفراد والجماعات التي يشتغل معها بشكل منسق ومنهجي لبناء قواعد صحية سليمة تدعم تكوينهم وتصقل مواهبهم. لذلك يكمن عمل المنشط الجيد في الإحاطة النفسية عبر تكوين علاقات متينة مع الرواد وتوفير روابط تواصلية دائمة تبنى على مبادئ وقيم الاحترام والمحبة وحب التعلم والارتقاء الذاتي وروح العمل مع المجموعة.. ولتحقيق كل ما سبق يعتمد المنشط جملة من الآليات والأسس.


أسس التنشيط:

- ضمان جودة ولين وشفافية العلاقات

- الحث على تقبل الاختلاف

- ممارسة آداب الحوار والمناقشة

- العمل على تطوير مهارة الانصات

- توفير الدعم المعنوي المتواصل وتشجيع الكفاءات

- قيادة الأفراد عبر التوجيه والارشاد

- التخطيط الجيد أساس النشاط المميز

- التنظيم والتنسيق لضبط العملية التنشيطية

- أهمية التقييم والتغذية الراجعة بعد كل نشاط


أهداف العملية التنشيطية:

- اكساب الرواد مهارات حياتية وخبرات ميدانية

- دعم ميولات الرواد وحثهم على الإبداع والخلق

- تنمية القدرات التواصلية وترسيخ مبادئ حرية التعبير

- تطوير النازع الفكري لديهم وحثهم على التفكير خارج الصندوق

- اكساب الرواد قيم اجتماعية وحثهم على الالتزام والانضباط والاعتماد على النفس

- الترفيه الهادف


هل التنشيط تهريج؟

إن كان التنشيط تهريجا وهذه فراضية بعيدة كل البعد عن واقع المنشط، فإن التهريج فن لا يقدر أيا كان أن يمارسه وينجح فيه.. ولعل الثلة من المنشطين الذين حاولوا ممارسة فن التهريج ولم يحققوا النجاح المرجو ساهموا في انتشار هذه الفكرة التي لا أساس لها من الصحة. فالمهرج مبدع في فنه والمنشط مبدع في عمله. ولا يمكن أن ننكر أن المنشط المتمرس قادر على ممارسة كل أنواع الفن بعد دراسته وتحصله على التكوين المناسب والتدريب المتواصل واكتساب الخبرات اللازمة ولكن أبدا لا يمكن أن نحصر دور المنشط على التهريج.. أي نعم قد يكون المنشط مهرجا، قائدا، مفكرا، كاتبا، سياسيا، موسيقيا، مسرحيا، باحثا، رياضيا... ولا يمكن اطلاقا حصر المنشط في مجال واحد إذ أن خصاله المتعددة من فطنة وليونة وعلاقاته الواسعة تحرم عليه أن يحد من نفسه. إن المنشط قنبلة من المواهب الفذة التي تنتظر الوقت والمكان المناسب لإخراجها فهو الانسان الذي يدعوه عمله ليطور من نفسه كل يوم بل كل ساعة.


الحل هو التنشيط

نحن لا حاجة لنا اليوم أن ندرس المجتمع وتغيراته درسا مدققا لنلحظ العلل المتفاقمة في أفراده وجماعاته فمظاهر الفساد الأخلاقي والقيمي وملامح التدني الاجتماعي بارزة للعيان لما تحظى به من انتشار جعل علماء الاجتماع يصنفون بعضها على أنها ظواهر اجتماعية كارثية استمرارها لا يمكن أن يعود على المجتمع إلا بالضرر الجسيم. تتعدد أسباب هذه الظواهر من عنف لفظي ومادي، الانقطاع عن الدراسة، الهجرة غير الشرعية، جنوح القصر، التنمر، الإدمان، الانتحار... وغيرها من العلل التي يعاني منها الشباب.. فأين المفر؟

إن المفر الآمن لهؤلاء وغيرهم من الشباب الذين يرغبون في تطوير أنفسهم وحسب بين أذرع أساتذة التنشيط وفي قاعات النوادي الثقافية التي لا يمكن أن تعود عليهم إلا بالنفع وتنتقل بهم من التيه إلى المسار الصحيح ومن الأدنى المستويات إلى أرفعها شأنا. فالمنشط يشتغل مع كل فرد على حدة ليفهم خصوصيات وشخصية الرائد ومبتغاه وبالتالي يصمم الخطط التنشيطية الداعمة له والتي يتصور أن الرائد سيتقبلها ويتفاعل معها تفاعلا حسنا يؤدي إلى التقدم المرجو. للعلم أن الشباب الذين يعانون من ظاهرة اجتماعية سلبية لا يبحثون عن علاج يفرض عليهم فرضا ويرتعبون من رفض الآخر لهم، ونظرا للصدر الرحب الذي يستقبله به المنشط دون أي أحكام أو إقصاء فأغلبهم يرحبون باليد التربوية التي مدت لهم، ويصبح المسار مساره الخاص الذي يطبق فيه مراده ولا يفعل المنشط شيئا غير التوجيه السليم والمراقبة.

إن التنشيط ليس مجرد عمل ننتظر مقابلا ماديا بعد إنجازه.. إنه اعتقاد سام بأننا رواد التغيير إنه أسلوب حياة يجعل لحياة المنشط هدفا ومعنى لهذا نعتبر مهنة التنشيط أنبل الرسالات بل لعلها الرسالة الوحيدة التي في مقدورها توحيد العالم بشتى اختلافاته وتناقضاته ضمن نشاط ثقافي توعوي واحد.


  • 2

   نشر في 06 يونيو 2021 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا