يوميات كاتب في مركز المعلومات ( عالم جديد ) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

يوميات كاتب في مركز المعلومات ( عالم جديد )

  نشر في 03 أبريل 2017 .

: مركز المعلومات .. عالم جديد

كانت ألمانيا و لا زالت تنخر قلبه ، كما ينخر مركب عملاق عباب موج متلاطم ، لم يكُ تعافى بعدُ من حب تلك البلاد التي أسرت قلبه ، حتى بعد أن أصبح أبا لطفل جميل ، لا يزال يحن إلى الطبيعة الخلابة هناك ، كما تحن الأفراخ إلى مواطن بيوضها .. خرج من المبنى رقم 12 متهلل الاسارير ، لم يكد قلبه ييتشبع فرحة ، و منىنفسه بعطلة صيفية قصيرة ، قضاها بالفعل إلى جانب ابنه و زوجته في شمال المغرب الأقصى ، و كان عليه كما أخبره السيد مهران أن ينتظر اتصالا من السيدة ستيلا من أجل اختبار قدراته في اللغة الألمانية ، و الحقيقة أن لغته الألمانية لا خوف عليها ، فهو يؤمن إيمانا راسخا ، أن من يحب شيئا يتقنه ، أو حتى يحاول إتقانه ، و هذا ما كان يربطه بهذه اللغة ، كان يحبها ، لأنها اللغة التي يتكلم بها أهل تلك البلاد ..

في صباح يوم صيف جميل ، استيقظ باكرا ، و خرج إلى مرسى مدينة المضيق الجميلة ، يمارس هوايته في التصوير ، يسبح خالق الجمال و الجبال الرواسي التي تزين مدن الشمال ، كان كل شيء يشدهنحو الجمال شيئا ، حتى الطفل الصغير ذو السابعة الذي جاء محاولا أن يبتاع منه شيئا من حلوى و مناديل ،كان الجمال الفواح يقطر من عينه كما يقطر الشهدُ من خلية نحل ، رأى في عينه الأمل كله ..

ـ مااسمك أيها الأستاذ .. قال يعقوب

ـ لا زلت صغيرا على هذا اللقب يا أستاذ ،عمري 7 سنوات

ـ بل أنت أستاذ كبير ، الأستاذ حقا هو من كافح فيحياته من اجل بلوغ مناه ، و أنت كما أرى ، تشتعل أملا و عملا ، العمل لا يشين يا حبيبي ، قال مربتا على شعره !

ـ شكرا أيها السيد ، أنت طيب حقا ، هل تبتاع مني شيئا ؟

ـ بل أعطيك ثمنه ، و احتفظ به !

ـكلا أيها السيد ، أنا لا أقبل الصدقة !

ـ لا ،ليست صدقة ، اعتبرها هدية مني، و تذكرني بها !

حملق به الطفل الرجل ، شكره ، و مضى .

كانت هذه المقابلة كفيلة بأن تدخل الفرحة الصباحية إلى قلبه ، و تقصف في آن بجمال هذه البلاد التي تأكل أفرادها واحدا واحدا ، لصالح إخوان قارون !

رن هاتفه أثناء تجواله في شاطئ البحر ، أشار هاتفه إلى رقم مخفي ، خمن مباشرةأنه من ألمانيا ، تملكه شيء منالإرتباك سرعان ما تغلب عليه ..

ـ صباح الخير ، قالت مخاطبته بألمانية فصيحة ..

ـ صباح الخير سيدتي ، أهلا و سهلا ،هل لي أن أتشرف بك ؟

ـ أسمي ستيلا ، كيف حالك اليوم أرجو أنتكون بخير ..

ـ أوه سيدة ستيلا ، أنا أنتظر مكالمتك منذ أسبوع ، الحمد لله أنا بخير ، و كيف حالك اليوم ؟

ـ أنا بخير ، كيف حال الطقس في المغرب ؟

ـ صيفي منعش ، أتمناه لكل من أحب !

ـ أوه جميل أنا أغبطك .. هل لي أن أتعرفك ؟

ـ طبعا ، اسمي يعقوب ، 35 سنة ، متزوج و أب لطفل جميل ، و أنا حاليا أشتغل في التجارة ..

ـ و ما الذي يجذبك إلى مركز المعلومات ، لتتخلى لصالحه عن تجارتك ؟

ـ أوه سيدة ستيلا .. أعتقد أنني سقطت في شراك هذه اللغة الألمانية ، و في جمال بلادكم ، و هذه من أهم الأسباب التي جعلتني أبحث عن وظيفة أستعمل فيها اللغة الألمانية يوميا

ـ أنت تتحدث اللغة الألمانية بطلاقة ، و هذا شيء مفرح ، أودفقط أنأطلعك علىالمهمة التي ستكون مسؤولا عن تنفيذها ، كما أخبرك السيد مهران ، فإن الوظيفة عبارة عن عميل في مركز المعلومات ، ستكون مسؤولا عن تصريف مشاكل الشركة التقنية و المساعدة في حلها ، باللغة الألمانية ، و باللغة الإنجليزية ، و ستتلقى اتصالات كثيرة ، طيلة النهار ، و هذا يتطلب ضبطا و تحكما في الأعصاب فهل ترى في نفسك هذه المؤهلات ؟

ـ أعتقد ذلك سيدة ستيلا ، و من يرد الوصول سيصل ، العلا لا ينال بالراحة كما يقول المثل الألماني !

ـ حسنا اعتقد ان هذا يكفي ، أنا جد سعيدة بتعرفك سيد مهدي ، امض عطلة سعيدة أيها الشاب ، و ستتلقى مكالمة قريبا من مسؤولة الموارد البشرية للتحدثفي التفاصيل و موعد إمضاء العقد !

ـ شكرا جزيلا سيدة ستيلا ، و أرجو أن أكون عند حسن ظنكم !

ـ مع السلامة !

تجاوزت المكالمة عتبة العشر دقائق ، حمد الله و سبحه ، و سجد شكرا ، و لكن شيئا ما في صدره كان يخبره بعدم الإرتياح ، شيئ كان أشبه بالخوف من عدم النجاحفي هذه المهمة ، و لكنه كان يعود ليتشبث بأمل الله ، يجره إيمانه و يقينه و حسن ظنه به جرا إليه ..

مرت الأيام القليلة من عطلته مرور البرق ، كما هي جل اللحظات السعيدة ، لا تمر إلا سريعة ، تأخذ منا كل ذكرياتنا و ترحل..

في مدينة الدار البيضاء ، تلقى مكالمة من مسؤولة الموارد البشرية ، كانت ذات صوت أنثوي مميز ، و خلال الحوار الذي دار بينهما ، تبين أنها ذات شخصية قوية ، صوتها كان يوحي بذلك ..

ـ صباح جميل قالت بلغة فرنسية ، هل أنت السيد يعقوب ؟

ـ نعم أنا هو صباح جميل ، و أصر علىالتحدث بالعربية الدارجة ، كيف حالك ؟

ـ الحمد لله ، أنا مسؤولة الموارد البشرية في الشركة ، أتحدث إليك من أجل تحديد موعد لإمضاء العقد ، و التحدث في التفاصيل ..

ـحسنا ، أنا تحت أمرك ..

ـ حسنا ما رأيك في يوم الخميس ؟

ـ جميل لا مانع لدي ،

ـ هل تعلم أين يقع مركز الشركة التي فيها ستشتغل ؟

ـ أعتقد أنه يوجد في سيدي معروف ؟؟

ـ كلا سيدي ، لن تشتغل في المكان الذي اجتزت فيه المقابلة ، مكان عملك سيكون في يعقوب المنصور .

ـ أوه حسنا ، جميل جدا

ـ حسنا أنتظرك يوم الخميس ..

كانت فرحته لا توصف ، عمل في مركز المدينة ، قريب من محل سكناه ، بالأجر الذي يتمناه ، ماذا يتمنى بعد هذا ؟

صباح الخميس قصد مقر عمله الجديد من أجل إمضاء العقد ، انتظر المصعد ، و قصدالطابق الخامس ، فتح باب المصعد على باب كبير ممغنط بجانبه على الحائط لوغو الشركة الكبير بالأحمر و الأسود على اليمين ، و على اليسار باب صغير يؤدي إلى مسجد صغير و مستوصف الشركة الصغير ، قصد الباب ، أشار إلى مضيفة الإستقبال بيده ، فتحت له ، كانت فتاة تقارب الثامنة و العشرين إذا لم يخنه حدثه ، بنظارات طبية ، تشي نظراتها بصمت طيب ، علم فيما بعد أن اسمها ابتسام حنين ألقى عليها التحيةو عرفها نفسه ، فأحالته على قسم الموارد البشرية ، شكرها ، ذهب إلى قسم الموارد البشرية ، طرق الباب ،فسمح له بالدخول ، كان القسم ، يحوي مكتبين ، الأول كان مقابلا للباب الرئيسي ، جلست خلفه فتاة قدر عمرها في الثانية و العشرين ،سمراء بشعر قصير ، علم فيمابعد ان اسمها إيمان ، إيمان إحساس ، و على اليساراستقر مكتب جلست خلفه فتاة قدرعمرها في الثلاثين ، سمراء تشي ابتسامتها ، أنها أقدم من إيمان هناك .. علم فيما بعد أن اسمها : أسماء بوبكري

رحبت به أسماء ، و ناولته العقد ، و طلبت منه أن يقرأه بتمهل ثم يأتي فيما بعد لإمضائه ، و الذهاب بعد ذلك كله لتصحيح إمضائه في إحدى المقاطعات ..

قرأ العقد في تمهل ، وجد فيه كل ما يتمناه ، و لم يتردد في إمضائه ، شكر أسماء ثم سألها عن موعد البدأ الفعليفي العمل ، فأخبرته أن العمل سيبدأ فعليا في الخامس عشر من غشت ، و أن العشرة أيام الأولى ستكون عبارة عن تدريب مدفوع الأجر ، ثم يكون بعدها البدأ في المشروع الألماني الجديد ! شكرها بصوت خجول ، وودعها ، ثم خرج عائدا أدراجه ..

الحلقة القادمة : السيد حُجة و السيد ملاحي .. رفقاء العمل الجدد



   نشر في 03 أبريل 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا