السمات الأسلوبية و الصور الشعرية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

السمات الأسلوبية و الصور الشعرية

فى ديوان "" تشكيل الأذى " للشاعرة الإماراتية "" ميسون صقر""

  نشر في 07 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

دراسة نقدية

السمات الأسلوبية و الصور الشعرية

فى ديوان "" تشكيل الأذى "

للشاعرة الإماراتية "" ميسون صقر""

بقلم : حسن غريب أحمد

______________

ميسون صقر – مازالت تثير اهتمام الناشرين و النقاد و المثقفين لأنها اكثر الشاعرات العرب اللواتى تصدر لها كل سنة طبعة جديدة من أعمالها ، لاسيما "" هكذا أسمى الأشياء 1982 " و جديدة الريهقان 1992 "" و "" جريان فى مادة الجسد 1992 "" و "" البيت 1992 م"" و "" الرد على هيئته 1993م "" و " مكان آخر 1994م " و " الآخر فى عتمته 1995 م "" و ديوانها الذى كتبته باللهجة العامية معارضها التشكيلية الرائعة بإشكالها المتعددة – و أخيرا ديوانها "" تشكيل الأذى "" الذى بين يدي ألان الصادر عن سلسلة كتاب شرقيات للجميع 1997 م – و الذى نحن بصدد هذه الدراسة عنه .

يبقى أذن هذه الشاعرة الإماراتية العربية محور اجتذاب القراء الذى يزداد يوماً بعد يوم و السبب طبعاً هو العالم الكوني المثير و العميق الذى كتبته فى قصائدها .

أن شاعرة بأهمية "" ميسون صقر "" لا يستطاع استيعابها فى جيل واحد و لا فى مكان محدود ، فهى مشرعة على الأسئلة الإنسانية الكبيرة و حاملة كنز القلق الأعمق .

** الرؤية المعيارية فى تقسيم الأساليب و التقنيات ::

لقد انغل كثير من نقادنا على امتداد العصور بمطاردة شعرية النص من خلال مرجعيات تاريخية و اجتماعية و نفسية و غالباً ما كانوا يقيسون جماليات النصوص الأدبية من خلال وفائها بشروط المحاكاة ، او استجاباتها لنظريات الانعكاس بوصف الأدب و آه تعكس الأعراف و التقاليد أو تعكس المتغيرات الاجتماعية أو تعكس ذات المبدع نفسه ، متجاهلين أن النص الشعرى هو قبل ذلك من وواقعة جمالية ، تستجيب لعناصر بنائها و تشكلها الفنى قبل أي شئ آخر ـ و هذا التشكيل يعود إلى بنيته الأسلوبية ، و مستويات التحويل الجمالي لتجربته … و بخاصة تلك الطرق و التراكيب و الصيغ غير العادية التى يلجأ إليها الشاعر فى إنتاج دلالته الشعرية .

و لا جدال فى أن النقاد العرب القدامى قدموا رؤى و استبصارات نافذة فى جماليات النصوص و أساليب التشكيل .. فى إطار الجزئيات ، ما يعجز الكثير من المتأخرين عن مجاراتها لغة و حجماً و نحواً و صرفا و بلاغة …. ووقفوا طويلا أمام تقنيات على المعانى و البيان و البديع التى كان لها دور لافت فى الصياغة الأدبية .. و لكنهم للأسف لم يستطيعوا التخلص من مأخذين اثنين كان لهما اثر سلبي فى مسيرة النقد العربى ::

الأول : الرؤية المعيارية التى تقسم الأساليب و التقنيات ليس من خلال أهميتها فى الواقع أو حسب ترددها فى النصوص و إنما بحسب قيمتها المثبتة فى الذهن او العرف سلفاً .

ثانياً : عدم النظر إلي النصوص وحدات كاملة …..

و إنما كانوا يعمدون إلي تفتيتها جزئيات استجابة لنزعة التقعيد ..

قد تتداخل مباحث الأسلوب مع الشعريات ، غير أن الذى لا شك فيه أن مباحث الأسلوب يمكن أن تمد النقد الأدبي بروافد مثمرة يمكن أن تضئ الكثير ..

أسوق هذه المقدمة و أنا أتابع خارطة الشاعرة المتميزة "" ميسون صقر "" فى مساحة واسعة من النتاجات العربية المتباينة فى اتجاهاتها و مستوياتها ، ما يصعب معه استخلاص قواعد عامة و قوانين محددة تضبط أساليب الشعر الإماراتي بكل اتجاهاته .. لذلك سأكتفي بإبراز بعض السمات الأسلوبية و الصور الشعرية التى تهيمن على نصوص شاعرتنا ميسون صقر .

** الصور الشعرية : :

الصورة الشعرية …. أذن لدينا ( صورة ) و ( شعر ) فيلزمنا قبل حديثنا عنها – ان نعرفهما معاً ، حتى لا يخيل الى مجهول ، و لنبدأ بتعريف ( الشعر ) أولا ::

الشعر (( تعبير فنى موزون عن تجربة إنسانية ))

هذا التعريف الذى وضعناه ، و نعمل بمقتضاه – نقداً و إبداعا ، منذ وعينا النقد و الإبداع ، و علينا أن نرحه حتى نكون على وعى به ، تعبير و ليس ( توصيلا) فالتوصيل و هو وظيفة ( معلومات ) يراد ( توصيلها ) و هنا لا نحتاج إلي ( تصوير ) ..

أما التعبير فهو لغة الأدب و الفن بمختلف أنواعهما ، فلأديب و الفنان يعيش ما فـ ( يعبر ) عنها و لكن ، أليس الإنسان ( معبراً ) بطريقة ما ؟؟ حتى بدون لغة ، أليست ( الدموع ) تعبيراً عن الحزن __ و قد تكون عن الفرح ! أليست ( الابتسامة ) عبرة عن شئ الأحاسيس و المشاعر ؟ و تقطيبه الجبين ألا تعبر عن الضيق أو غضب ؟

أذن فما ميزة الفنان أو الأديب إذ (( يعبران )) ؟

لذلك جاء قولنا ( فنى ) فالتعبير ( الفنى ) هو الذى يقوم على متطلبات الفن باستخدام لغة خاصة به تخضع لقواعد و قوانين معينة ، و هى لغة ( مجازية ) نبع من العقل و العاطفة معاً ، تعكس لغة ( العلم ؟) التى تقوم على العقل وحده ، و لكن !!!

أليس هذا ( التعبير الفنى ) قاسماً مشتركاً بين كل الفنون و الأدب ؟ احل بل لابد للفنون و الأدب أن تقوم على هذا التعبير الفنى الذى هو فى الحقيقة ( تصوير ) لما يعمل فى نفس الأديب أو الفنان ، و لهذا قلنا ( موزون ) ليكون الوزن فيصلا يميز الشعرمن النثر الفنى ، فكل ما يحمله النثر الفنى من افاتين مجازية ، يحمله الشعر ، بل لقد يعلو النثر الفنى احيانا على الشعر فى استخدامه لهذه الافاتين ..

هذا ما وضعنا تعريفاً ( للشعر ) فما هى الصورة ( الشعرية ) ؟؟ هى باختصار شديد ، ( تجسيد شعرى جزئى ) فما الصورة الأدبية و الفنية الا ( تجسيد ) لاحساس أو شعور أو موقف أو حالة من الممكن ان نضبط كل هذا فى قولنا (( تجسيد لما هو معنوى )) و قد تنحوا أحيانا نحواً ( تجريدياً ) بالنسبة ( للمارى ) و لكن هذا قليل جداً ، فليس من طبيعة اللغة ( لغة الكتابة ) التجريد ، بل هى ما جاءت الا ( لتجسيد ) ما يدور فى الصدور ، و قد يقول قائل …

ليس التجسيد مقصوراً على ( الصورة ) وحدها فالعلم الأدبي أو الفني ( تجسيد برمته ) و لهذا قلنا تجسيد ( جزئى ) فالعمل الأدبي أو الفنى كل تجزائه ( الصور ) من تلاقى الصور يتم العمل كله .

الصور الشعرية لدى الشاعرة ::

اتفقنا أذن على أن ( الصورة الشعرية ) هى ( تجسيد شعرى جزئى )

و ألان فكيف نرى الصورة الشعرية عند ميسون صقر فى ديوانها "" تشكيل الأذى ""

"" و يداك معلقتان فى آلم العناق ""

هنا اليد ( آلم ) و الألم ( صوت ) و العناق مما ( يرى ) لا مما ( يسمع ) فهنا ( تراسل الحواس ) حيث تضفى الشاعرة صفة شئ على شئ آخر لا يشاركه أصلا فى هذه الصورة توظيفا جيداً ، فرؤية الألم تثير فينا شحنا ، و لكنها تضاعف حين يكون لها ( عناق ) ففى هذا ( تجسيد ) للأيادي فى صورة كائن حى يئن آلما ، مما تثير أوصاعنا حياله فإنها قد شغلت منا ( حاستين ) الألم و اليد ، فكان وقعه اشد إيلاما مما لو رأيناه فقط أو سمعنا و حسب .

المزج بين المادي و المعنوي ::

لا تفلتها لذة الليل

لكنها فى ردائها الذى كلما خلعته

اشتدت شهوتها فتينه

تشبه القدمين السائرتين

نحو هذه الظلمة فيها

الشعرة هنا تمزح بين ما هو مادى و ما هو معنوى فلذة الليل و الرداء الذى خلعته … هما هنا يرسفان فى القيود و تقييد القدمين السائرتين أمضى من تقييد الأيدي و الأرجل فمادة القدمين لن تكون الا فى الظلمة و قد يكون قيدها نوراً يعيش أو مناظر تؤذى أو أرقا يحرمها لذة النوم ، أو عله ، و هو يصب فى النهاية فى الظلام و القدمان ترسفان ( الشهوة ) من شبق و هذا هو المزج بين المادى ( الشهوة ) و المعنى ( شبق ) و قد حاولت ان اتمثل هذه الصورة فلم اوفق ، (فالقدمان السائرتان ) و ( شهوة الفتنة ) توحي بالانعتاق ففيهما النور و التألق و الحركة ، كذلك فالبق منه من ( الحيوانية ) ما يتنافى و ما فى الظلام من سواد و ( لكنها فى ردائها الذى كلما خلعته ) حصارا آخر يؤكد تقييد الجسد ، و تقييدها يؤكده مما يوحى نحو ( انحنت ، و الشرفة تعلو ) و خلع الرداء يفيد تغير وجها بهذا الوصف و لم تذكر " الشهوة " أو تجعلها من معطيات "" الفتنة "" فهذا يترك للمتلقي استشقاق الموقف دون تدخل من الشاعرة .

"" الرقصة التالية ستعلمنا اكثر " التعبير هنا موقف فالاعرة لم تقل "" ستعلمنى "" اكثر ، و نما قد جعلتها للجمع "" ستعلمنا فقولنا أنا "" العشق "" أقوى من قولنا أنا "" اعشق "" فالتعبير ( بالمصدر ) افعل من التعبير ( بالفعل ) فهى تعنى ان "" الموصوف " " هو عين "" الصفة "" أو على الأصح هوهو ( مصدرها ) .

هكذا تضحكنى الأشباح

هكذا الهت وراء الظل

تصوير مجسد للضحك فى صورة لها من الفاعلية مما يجعل ( الظل ) يلهث و إضافة ( الشبح ) للضحك اشد فاعلية مما لو قالت ( تضحكنى هكذا الأشباح ) من رحلة الغيبيات إلى رحلة النور و الآلف و الفؤاد .. و رحلة الفؤاد لا تكون الا رحلة ( حب ) ، ( الظل ) شئ ( غامض )

و الرقصة ستعلمنى و الرداء و لذة الليل … فشاعرتنا تريد أن تقول أن هذه الفتاة المخترقة رغبة ، المحاصير وجهها ما بين كتاب و سواد ، يخرجها من ( الرقص ) أو من سيوجها فى عالمها "" الشهوة "" ضحك الأشباح و لهث وراءها و لكن كلمة ( الهث ) مثل "" ظلام "" يذهب بالأدلة قد جاءت لا تساوق المسار النفى لهذه الصورة ، فالتي يحيا "" الأشباح "" هى فى الحقيقة فى رحلة "" شحوب "" حتى (( وراء الظل )) و إنما هو جو مشحون باللهب و السعير و لا يقال عن نار الشهوة إنما "" اللهث "" الا فى موطنة ( السخرية ") و فى الحقيقة لقد وقفت الشاعرة ميسون صقر من حيث "" السيناريو "" فقد جاءت الصور مجيئا يسلم كل صورة إلى التى تليها .

بعض ضوء

تحت الخيمة السوداء

عصون لاشجار تكسرت

و بعض نبيذ معتق

مناخل لأجساد تلاقت على ود

و الهواء الثقيل

يصيح نجمه حينا

و بعدها شعرا لابط إحدى الجثيتين

غصون لاشجار تكسرت

و بعض نبيذ معتق

تعبير جيد جدا فالشاعرة تقل الأشجار لغصون تكسرت ) و تركت لنا – نحن المتلقين تتمه الصورة ، او استشفاف ما تريده الشاعرة دون إيضاح ، و هذا مما يجعل المتلقى اكثر بمعاينة للعمل ، إذ انه يشعر بأنه ( مشارك ) فيه و مناجل لأجساد تلاقت فى ود ..

صورة ( محيرة ) و تخيلها متعذر – فمناخل الأجساد هذا ( تجريد ) مقبول يصور الجسد فى حالة ( الالتقاء ) و هذا يكفى ( التلاقى فى ود ) أما كون المناجل تتلاقى فى ود فمن الممكن أن يشرق و لكن فى أعين الآخرون أو حتى فى دمائهم ، و قد نقبل بعد جهد – ان يتلاقى الجسد فى ود ،كانعكاس لحيوية الجسد و تألقه على الدم و لكن لم هى ( مناحل ) بالتحديد ؟؟ فلو قالت (( باس الأجساد تلاقت فى ود ) لما تساءلنا و امتداد الشارع ما بين الفؤاد و البصير صورة متماثلة فها هو الشارع يطول و يرحب فهو يقع ما بين لذه ( الصبح – و النجمة ) فان حد من ناحية الصبح فلا يجد من ناحية ( النجمة ) ة الشاعرة لم تقل ما بين ما بين ( صبح و تخمه ) و إنما ما بين الصبح و النجم ) المشع للضوء و كلاهما افعل من ( القلب و العين ) فالقلب وعاء ( النبض و العين وعاء البعد ) فالشاعرة أذن خارجة عن الحضارة بين ( وعائين ) و هو يزداد ( طولا ) كلما نظرت الشاعرة للقمر و هذه صورة فريدة ، فالشاعرة حين تنظر إلى الملا لا ترى ما ( يحد ) طريقة ، فعيناها سابحتان فى ( لا نهائية ) و هنا نظرت الى ( نجمة الصبح ) و النجمة بما نحمل من رصيد شاعرى لا حد له ، اكثر رحابة مين ( السماء ) ذاتها لا من حيث ( الرفعة ) و لكن بما يحمله من خيالات عبر القرون فيكون الانجذاب لطريقة نهاية ..

و الهواء الثقيل

يصبح نحمة حينا

لماذا ( الثقيل ) فهذا يدعو للتساؤل لا سيما و الشاعرة لم تشر من قبل الا إلي ( الخيمة السوداء ) و تكسر الأشجار و أن كان مقصورا بها مجرد ( اللقاء ) تقول تلاقت على ود – الا إنها تسعى ( الجثيتين ) لا تتفق مع لقاء مناحل الأجساد بالقيدين فالشاعرة لا ترمى بالطبع إلي الرضا عن القيود و بحيث يكون هذا الرضا ملاصقا للهواء الثقيل

يجتثنى عرق ينزف

تعبير موقف على الرغم من مجافاته لمنطق القائل لــ( يجتثنى عرق ينزف ) فالعروق ( وعاء ) و النزف ( دماء ) و المنطق يرو السائل عن وعائه و لكن فى مجال الشعر يعذب أحيانا أن ( ينكسر ) هذا المنطق كذلك ( عصموا الأعضاء بالبتر و خلقوا من أعضاء أخرى )

فالبتر يجعل من العضو ( منفصلا ) ذا انفصال يجهز على باقى الأعضاء عضو اترعضوا …. من قصيدة ( العصيان )

حنانى الذى مر على دون أن أراه

الحنان الشريد ( انحناء ) فأقدامنا المرهفة و خطانا ( توسدت ) هذا الحنان فهو يمر شارداً الا يستقر تعرف كيف تلوك المسافات و مرور الحياة مسرعة حين استوعبتها الذئاب .

فالمسافات و مذاق نكهة الفم تصور جيداً لهذا ( الحنان ) بالحب فهو متعود على ( مرور الحياة ) للمسافات و الارتجال الطويل فى عالم الحب و كذلك الحرقة التى تسيل على الكرسى من الجسد للاعين العنيدة فهى عاشقة مغامرة تواجه عناء الأعين ..

من قصيدة "" الوهم "" ص 34

لا نبوح لى

و لا تكثر الكلام عنك

و حين أصيح فى هذا الفراغ

أنت اعلم على المعرفة

بأنك لن تصافح يدي الا بسكين

( البوح ) هنا هو ( لحظة سحر تطوف بالمصافحة ) فهذه اللحظة لا تحملنى أنا و إنما تحمل عنى الفراغ فهى "" اعلم علم "" بطريق المصافحة بحيث تحول إلي مجرد ( محفه ) أنا عليها .. فهى لم تكلفنى عناء السعى و إنما أبقت على قواي أن تبدد فى سير و أبقت على ذات الصياح أن يتكبد عناء المصافحة ، كذلك فقد أقالت اليد المحملة بسكين سنين العمر من تعيترها لانك فى ( تجسيد ) هذه الصورة للعمر و تصوير فى هيئة القلب الذى يحمل سكينا لتقبل الحبيب حين يتعثر فى بغ المسافات بين حبيبته

يداك تبدلان نزقى

ما سهوت حين يمتلك القلب

موتك الذى احمله

و لادة فى السر

و هنا إيحاء باستجلاب الأمن و الذكريات الفرحة من باب ( لتكون لك مرفأ) و جميل جداً أن تاتى الحبيبة كالصخرة لتفتح شباك القلب و ما يفتح الشباك صباحاً الا لدخول النور و النسائم ( صرختى فى الخيال ) المشعرة بالألفة .

أما صرختى فى الجبال و أحلى ينسحب فإذا به ( مولود ) و إذا بالمرفأ أيدي أم رءوم هى ترشق كل الفنون بالدفء ( لاكون عند ظهرك – عبرت ) ما لها فتعرف الوحدة ، الحزن ، الهم ، الحيرة ، و أنا اسمى مثل هذا التعبير ( الولود )

من قصيدة ( لاكون عند ظهرك ) ص 55

يناولنى يومه لاجلى

رأيت كيف سأنزل الجبل

الصورة الأولى مصوغة باقتدار فاحلى تناولنى و الأجل ( نهاية ) مما يجعل من الأجل نتيجة له ، و قد كدت أقول "" مناولة يوم الأجل " تحصيل حاصل و لكن لا باس فمن الممكن النكران مع الاستمرار المعاناة .

رأيت كيف سأنزل الجبل

لا لزوم لها .. فالأجل هنا يشى بانعدام الحركة مما يترتب عليه ( عدم القدرة على النزول ) خصوصاً و الشاعرة تكرر معنى ( النكران ) .

و أينما تقلبت أوتار غنى

كأنما روحه معضلة – كأنما ما كنا

و فى تعبيرها " تقلبت أوتار "" امتلاء بالمعنى فى تركيز فدهش ، و كأنها تقول لقد حاولت السعي اليك شوقا و لهف بالغناء و الوتر فهذا الحكم لم يكن حلم ( روحه ) و إنما حلم يقظة يعنى انشغالى بك مما دفعنى أن أسعى إليك بروح معضلة و لكن كأنما ما كنا و الأوتار بالعناء أنكر تانى و خانتانى فلم اقو على المجيء إليك فهل ادركنى روحك ؟؟

و الروح هنا تعنى ( القلب ) كلها فهذا تعبير ( بالجزء عن الكل ) و اختار العين لانها اهم وسائط الاتصال و قد ختمت القصيدة ختاماً مدهشاً .

لم تكن أمي حين سقطت متلفة

لم تعد ثوبى الذى ألبسني العافية

و لا مجملا بالآثام نحوى

صبرك على الحياة سينفذ

و ساعتاده الحب دونك

فها هو الحب ( الآثام ) تضمه لصدرها و ترسله

ليعتاد الحب من دونه

يثير صبرها على الحياة ثم ينفذ

احلم كاننى أرى

يجب الا يتكرر صوتى

أنت شئ أو تخفه

الحلم هو بداية ( كل شئ) فالصوت تعبير عن ( المادى ) و التكرار ( عن المعنى ) و ما من عمل الا و السعى و المعنى روحه و كيانه فالعمل ( فعل ) و العقل ( حركة ) لذلك جاء ( الأحلام ) لكن ( (الكون ) محور الحياة .

تحركنى بأحشاء الكون معبرة إلى ( صبرك على الحياة ) ألي حيث التغلغل فى الأحشاء يعيدنا هنا ليس معبر ( أنت شئ ) داسها إلى التحفة مما منها ..

أذن ( يتكرر صوتى ) و اكثر منهما يتغلغل من الفترة حتى النخاع و هما ملازمتاه أبدا و لا نقطعت به الأثام عن الوصول إلى أي مكان .

و كما حملناه فهو يحمل عن صاحبتهما كل شئ مركزه فى كلمة ( البستنى ) فكل شئ ( بمعيار) و يغامر من أجلى ( و ساعتاده الحب بدونك ) مكابدة

الظلمة و المخاوف و المجهول

كان قد نام فى حضنها

حين وصلنا

تمطت وخرج سريعا

هذا التمطى يضم كل ما هو معنى .. قد نام فى حضنها و تصح كذلك "" خرج مسرعاً "" فهى معانقة بالغة فها هو يتمطى و يعانق فى "" ارتياب "" صورة طريقة فعالة

الحيري الذى فى كلامه

الحصان المتهمر

يترك لى ركضا

و صوتى يثرى النزف

يمتد للكهوف – يتكسر

صورته تشكيل الاذى

يا له من امتداد متكسر

فى كل مكان فيه أسطح نبضة ثم نبضات فإثراء النزف و الصورة المشكلة للأذى – هنا معبرة عن سطح كل ( ركض ) العرق الدم الأنفاس ..

و بعد هذه الصورة الفريدة لشاعرتنا المتميزة ميسون صقر--- لا أحد ميلا إلى الاستمرار لان الديوان زاخر بالعديد من الصور الموحية و انما انا مقدم نماذج فحسب و لم أتناول من الديوان الا النذر فلو ذهبت إلى ( الإحصاء ) لاستوجب هذا منى كتاباً ضخماً و حسبنا ان نذقه الذهب تحمل حصيلة السنبلة كله ..

و بعد ،، فهذه محاولة للدخول إلي العالم الشعرى عند الشاعرة الإماراتية المتألقة "" ميسون صقر"" حاولت خلالها الاقتراب من الرؤيا الشعرية عندها و سعيت إلي إيجاد العلاقة الخفية بين موضوع شعرها بصورة الجميلة و أدوات بنائها المتفردة ..

ان الشعرة "" ميسون صقر"" هى علامة ملحوظة فى خريطة الشعر العربى المعاصر بما لديها من حساسية شاعرية و ما تمتلكه من صدق و مشاعر متوقدة تؤكد مقولة نوقاليس الشاعر و الكاتب الألماني ( ت 1801 ) فى ذرلته من ان الشعر "" هو مسلك النفس الجميلة الموقعة ، صوت و صاحب لذاتنا المكونة ، مسيرة فى بلد الجمال ، اثر ناعم يشهد فى كل مكان على أصابع الإنسانية قاعدة حرة ، انتصار على الطبية الفجة فى كل كلمة ، فطنة تعبير عن فاعليته حرة مستقلة ، علو و ارتفاع ، بناء للنزعة الإنسانية ، تنوير ، إيقاع / فن ""

المراجع و الهوامش

1 – كتاب ( فن الشعر ) ترجمه إنجليزية – انجرام باى ووتر

قام بالترجمة العربية و تقديمها و التعليق عليها الدكتور إبراهيم حماده ص 56 – طبعة 1989 مكتبة الانجلو .

2 – موسوعة الفكر الأدبي – الجزء الأول – الهيئة المصرية العامة للكتاب 1988 ص 4 .

3 – دليل الناقد الأدبي – دكتور نبيل راغب – دار غريب للطباعة و النر ص 197 .

4 – نسيم مجلى – دراسة بعنوان ( أمل دنقل ) كتاب المواهب الهيئة المصرية العامة للكتاب 1988

5 – أنور الخطيب : أدب المرآة فى الإمارات ، الجزء الثالث ، أبحاث الملتقى الثانى – الشارقة – اتحاد كتاب و أدباء الإمارات 1989م ، ص 30 : ص 31

6 – الرشيد أبو شعير : مدخل القصة الإماراتية – اتحاد كتاب و أدباء الإمارات – الشارقة فى 1998 م – ص 42 : ص 43 . 



   نشر في 07 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا